اخبار محليةتقارير ودراسات

النظام السعودي يخنق اليمن بسلب تحويلات المغتربين

21سبتمبر – تقرير حاشد مزقر – متابعات :

 

مع بداية العام 2018 م زادت معاناة اليمنيين المغتربين في السعودية الذين يقدر عددهم بنحو مليوني مغترب يمني من اصل 12 مليونا و185 ألف مقيم أجنبي بحسب تعداد السكان في السعودية عام 2017م على نحو جعل اليمنيين في حكم السخرة بعدما ظل نظام “الكفيل” يشرعن معاملتهم كالعبيد.

مصادرة الأعمال

معاناة المغتربين اليمنيين المتزايدة يوما بعد آخر تفاقمت مؤخرا بسبب القرارات التعسفية التي اتخذتها السلطات السعودية، فمن الرسوم الشهرية المفروضة على الوافدين ومرافقيهم إلى غلاء المعيشة بسبب ارتفاع الأسعار كالكهرباء بنسبة 300 % وأسعار البنزين وارتفاع رسوم مكتب العمل مع زيادة 100 % كل عام وغيرها من الضرائب والإتاوات التعسفية التي ضاعفت المعاناة بشكل متسارع بالإضافة إلى محاصرة اليمنيين في مهنهم بدعوى ما سُمِّي “سعودة المهن والوظائف والمحلات التجارية” التي حصرت مهنا وأعمالا على السعوديين وتضرر بسببها عدد كبير من المغتربين اليمنيين بإغلاق محلاتهم أو فقدان فرص عملهم.

جبايات اضافية

ومع بداية شهر يناير الماضي فرضت السعودية اتاوات جديدة بواقع 400 ريال شهرياً عن كل عامل وافد و200 ريال شهريا عن كل مرافق للعامل.

وفي أواخر ديسمبر الماضي أعلنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية قراراً شمل إعفاء 4 جنسيات من رسوم العمالة الوافدة وهي (الفلسطيني بوثيقة مصرية واتحاد ميانمار والتركستاني و المقيم البلوشي) وهو القرار الذي اكد الحقد الدفين الذي تكنه السلطات السعودية لليمن أرضاً وإنساناً.

سلب مقنن

وبحسب خبراء اقتصاد فإن معظم المغتربين اليمنيين في السعودية رغم مهاراتهم وأمانتهم والتزامهم النظام، يعملون في مهن بسيطة وبأجور متواضعة يعيلون من خلالها آلاف الأسر داخل اليمن رغم ما ظل مفروضا عليهم من رسوم تأشيرة العمل وكفيل العمل ورسوم الاقامة وتجديدها ورسوم رخصة العمل ونقلها وتجديدها.. الخ.
لكن الإجراءات السعودية الأخيرة بحسب خبراء الاقتصاد بقدر ما تسلب اليمنيين جل دخولهم فإنها تهدد بتراجع كبير للتحويلات المالية للمغتربين وتبعاً زيادة معاناة اليمنيين في الداخل وتتركز أغلب العمالة اليمنية في أنشطة بسيطة أغلبها في تجارة التجزئة والمطاعم وأعمال البناء ومحال بيع الملابس وأجهزة الهاتف ويقبضون أجوراً متواضعة للغاية مقارنة بالعمالة الوافدة من بقية الدول.

رسوم تعسفية

وبحسب متوسط رواتب العاملين فإنها تعجز عن سداد الرسوم الجديدة المفروضة بالإضافة إلى دفع قيمة الفيزا وتجديد الإقامة كل سنة والكفيل ورسوم السفارة وإيجار السكن ورسوم الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت ورسوم الدراسة ورسوم تأمين طبي مبلغ ما بين (1200-700) ريال ورسوم مكتب العمل 200 ريال ورسوم تعقيب 300 ريال ورسوم تجديد الإقامة 750 ريالاً كما يجب على المغترب أن يدفع للكفيل ما بين (2000 – 5000) ريال ورسوم تأشيرة 300 ريال سعودي.

كل ذلك يتم دفعه خلال عام واحد ما يجعل المغترب اليمني مهددا بالعيش على الكفاف واستحالة تحويله مبالغ مالية لأسرته في أرض الوطن.

محاصرة اليمن

وبحسب خبراء الاقتصاد فإن توقف تحويلات المغتربين يعني توقف أمل اليمنيين الأخير وأهم مورد اقتصادي في ظل العدوان السعودي الذي يعصف بالبلاد منذ أكثر من 34 شهرا مما يهدد اليمن بمزيد من الفقر والجوع كون هذه التحويلات المصدر الرئيسي لحياة آلاف الأسر اليمنية..

ويتوقع خبراء اقتصاد أن 90 % من المغتربين اليمنيين لن يتمكنوا من سداد هذه الرسوم لأنها تتجاوز أصلاً ما يتقاضونه من أجور , مؤكدين أن الإجراءات السعودية الأخيرة التي بدأ تطبيقها منذ مطلع يوليو 2017 ستؤدي إلى تراجع تحويلات المغتربين اليمنيين وقد تدفع عشرات الآلاف من العمالة اليمنية في السعودية للعودة إلى بلدهم رغم ظروفها القاسية.

حملات ترحيل

وتزامنت هذه الإجراءات التعسفية من النظام السعودي على المغتربين اليمنيين مع حملات مداهمة لمساكن ومحلات اليمنيين ومطاردات لهم تنتهي بسجنهم وترحيلهم بطريقة مهينة ولا إنسانية.

وأشار «المرصد الأورومتوسطي» الذي يتخذ من جنيف مقرا له إلى أن السلطات السعودية قامت بترحيل آلاف اليمنيين المقيمين على أراضيها ممن دخلوا إلى الأراضي السعودية بطريقة غير مشروعة إما هرباً من الحرب أو للبحث عن عمل من دون أن تأخذ بعين الاعتبار تدهور الأوضاع الإنسانية التي خلفتها الحرب المندلعة في اليمن منذ مطلع العام 2015 والتي تعد السعودية طرفاً رئيساً فيها..

وقال “المرصد الأورومتوسطي” في بيان صحافي إن السلطات السعودية كانت قد أطلقت حملات تهدف إلى تصحيح وضبط أوضاع العمالة لديها ولاسيما فيما يخص مخالفة أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود ما أسفر عن ترحيل الآلاف من العمال الأجانب وفرض العقوبات على بعضهم.

تجنيد قسري

وبين “الأورومتوسطي” أن عدد المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود الذين تم ضبطهم ضمن الحملات الأمنية في مناطق المملكة السعودية كافة، بحسب ما أعلنت حكومتها، بلغ قرابة 409 آلاف مخالف، فيما قالت وكالة الأنباء السعودية أن عدد الذين تم ضبطهم أثناء محاولتهم التسلل عبر حدود السعودية بلغ 5701 شخص، 77 % (حوالي 4390 يمنياً) تم ترحيلهم إلى اليمن.

وكشف “المرصد الأورومتوسطي” بأنه تلقى إفادات من يمنيين قالوا إن الحملة التي أطلقتها السلطات السعودية باسم (وطن بلا مخالف) أدت كذلك إلى اعتقال العشرات منهم إذ جرى نقلهم قسراً إلى معسكرات التجنيد للقتال في جبهات الحدود نيابة عن الجيش السعودي.

وقالت ميرة بشارة، الباحثة القانونية في “المرصد الأورومتوسطي” إن صحت هذه الانتهاكات فهي تمثل انتهاكاً خطيراً لأحكام القانون الدولي وحقوق الإنسان عبر التجنيد القسري للمدنيين”.

انتهاكات سافرة

تضاف هذه الانتهاكات إلى سلسلة انتهاكات مستمرة لكرامة اليمنيين المغتربين في السعودية وأبسط حقوقهم الانسانية ولم تعد سراً بعد انتشار فيديوهات توثقها على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي رغم رقابة سلطات الأمن السعودية على هذه المواقع.

وتؤكد بحوثات لأكاديميين وناشطين حقوقيين إلى أن اليمني المغترب في السعودية يعيش حالة معيشية أقل ما يمكن وصفها بالمأساوية بفعل الانتهاكات التي تطالهم سواء من قبل الإجراءات الأمنية السعودية أو من قبل السعوديين الذين يعملون لديهم.

وبحسب هذه الابحاث المسحية والحقوقية فإن الانتهاكات التي يتعرض لها المغتربون اليمنيون في السعودية تصل إلى جرائم ضد الانسانية وفق القوانين والتشريعات الدولية.

جرائم مدانة

ويفيد القائمون على هذه الأبحاث بأن الحالات التي تم رصدها وكذا الشهادات التي تم جمعها تثبت أن أكثر من جريمة يدينها القانون الدولي طالت اليمنيين ومنها الاعتداء على يمنيين بالضرب والإهانة ووصلت في بعضها حد الموت.

ويلفت معدو الابحاث إلى تعرض اليمنيين لهذه الاعتداءات رغم ما يكتسبونه من حق قانوني بحسب بنود اتفاقية ترسيم الحدود اليمنية السعودية إلا انه قد ضيع تماما من قبل السلطات السعودية ” وهو ما يعد انتهاكا صارخا للقوانين المتعامل بها دوليا وتخليا واضحا عن كل القيم الدينية والإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق