الجمعة , 16 نوفمبر 2018
الرئيسية » سياسة » اخبار محلية » اخبار المحافظات » 4,5 مليون نازح ومشرد في اليمن جراء العدوان والحصار

4,5 مليون نازح ومشرد في اليمن جراء العدوان والحصار

21 سبتمبر | متابعات 

منذ اللحظة الأولى للبدء في تنفيذ المخطط “الأمريكي، الصهيوني، السعودي، الإماراتي”في الـ26من مارس 2015م الهادف إلى احتلال وتدمير وطننا اليمني وامتهان وإذلال شعبه الرافض للخنوع والتبعية والوصاية الاستعمارية الأجنبية.. تعددت صور ومظاهر تداعيات العدوان “السعوإماراتي” الغاشم والحصار الاقتصادي الجائر, وطالت بمخاطرها وبآثارها المدمرة مختلف جوانب حياة الإنسان في كافة أرجاء الوطن.. وتحت وطأة القصف الجوي الهستيري اليومي المدمر للمنشآت والمؤسسات والمرافق الخدمية العامة والخاصة، والأحياء السكنية المكتظة بمنازل المدنيين الأبرياء في المدن الرئيسية وعواصم المحافظات, وقتل الآلاف من المواطنين داخل بيوتهم ومزارعهم ومنشآتهم وتدمير ممتلكاتهم في القرى والأرياف تجلت أبرز تداعيات ذلك العدوان والحصار المستمر – طيلة ثلاثة أعوام ونصف – في نزوح وتشرد مئات الآلاف من الأسر المظلومة، التي نحاول الوقوف على أبرز مظاهر معاناتها الإنسانية المأساوية من خلال هذا الاستطلاع الصحفي:
نقمة العدو الغربي الأمريكي والصهيوني وحقده وكراهيته للشعوب العربية والإسلامية ومخططاته ومشاريعه التآمرية التي ظلت لسنين طي السرية والكتمان أصبحت واضحة وجلية للعيان في إقدامه- عبر أدواته ووكلائه من أنظمة العمالة والارتهان السعودية- والإماراتية- على شن أبشع حروبه العدوانية ضد وطننا وشعبنا اليمني التي تكشفت أهدافها الحقيقية في الأيام القليلة الأولى من عمرها من خلال القصف والتدمير الممنهج للمعسكرات والموانئ والمطارات والقواعد الجوية والبحرية وكافة مرافق ومنشآت المؤسستين العسكرية والأمنية بهدف ضرب مكامن قوة شعبنا اليمني وشل قدراته على المواجهة ومحاولتهم إجباره على الخضوع..رغم استخدام ذلك العدوان الإجرامي غير المتوقع لمختلف أنواع الأسلحة الحديثة والمتطورة ذات القوة التدميرية الشديدة فقد فشل رهانه الخاسر في إجبار شعبنا على القبول بحساباته العدوانية والتسلطية والمهيمنة خلال أيام أو أسابيع وفقاً لخطته المرسومة.
وتجسدت قوة إرادة وعزيمة شعب الحكمة والإيمان وارتقاء وعيه ومعرفته بحقيقة أهداف العدوان من خلال صموده وإصراره على الاستمرار في ممارسة حياته الطبيعية والدفع برجاله إلى ميادين وجبهات المواجهة والتصدي للعدوان وعملائه وإفشال مخططاتهم التآمرية على الوطن.

أول فصول المأساة : 
قرار المواجهة والصمود الذي اتخذه شعبنا اليمني بملء إرادته الحرة والأبية كان كفيلاً بإجبار أنظمة العدوان على الكشف عن وجهها القبيح وارتكابها لأبشع الجرائم الوحشية المنافية لكافة القيم والقوانين والأعراف والتشريعات والتي تمثلت في إزهاق أرواح الآلاف من المدنيين الأبرياء داخل منازلهم وفي المدارس والمستشفيات والأسواق وصالات العزاء والأعراس في المدن والأرياف.. تلك الجرائم الوحشية التي أثارت الرعب والخوف في نفوس الأحياء من السكان وبدء أول فصول مأساة النزوح والتشرد الجماعي والبحث عن الملاذات الآمنة.
ومن مراكز المدن الرئيسية التي ظلت تتعرض للقصف والتدمير من طائرات العدوان ليل نهار انطلقت أول موجات النزوح لآلاف الأسر إلى الأرياف والأماكن الآمنة واحتلت أمانة العاصمة وعدن وتعز قائمة الصدارة في أعداد النازحين خلال العام الأول من عمر العدوان..
اليوم وبعد مرور قرابة أربعة أعوام للعدوان والحصار المستمر تغيرت المعادلات بما في ذلك معادلة مأساة النزوح والتشرد فبعد نجاح الجيش واللجان الشعبية في قهر مخططات العدوان والعمل على شل قدراته على تحقيق أهدافه العدوانية في أرض الميدان وبعد أن انكشفت حقيقة أهدافه ومطامعه الاستعمارية التي تجلى أبرزها في احتلال العديد من المحافظات الجنوبية والشرقية.. وتسخير كافة قدراته وإمكاناته لاحتلال الساحل الغربي ومحافظة الحديدة خدمة لمشاريع قوى الاستكبار والهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.. أصبحت محافظات إب وصنعاء هي الملاذ الآمن للملايين من النازحين الذين تتجلى حكايات معاناتهم الإنسانية المأساوية من خلال النماذج التالية:

مأساة مزدوجة 
الحاج أحمد على أحمد برمان أحد سكان محافظة الحديدة الذين أجبرتهم على النزوح والتشرد استراتيجية الأرض المحروقة التي يعمل على تنفيذها نظاما آل سعود وآل زايد ومن معهم من المرتزقة لتحقيق هدف الاحتلال لمحافظة الحديدة والسيطرة على مينائها الحيوي الهام.
برمان.. النازح إلى حي شميلة في العاصمة صنعاء مع جميع أفراد أسرته لا تقتصر حكاية مأساته الإنسانية على أمر نزوحه وتشرده من مسكنه فحسب ، بل كان لمأساته أبعاد أخرى أكثر مرارة وحسرة.
في لحظة زمن خسر برمان كل ثروته بسبب تعرض شركته- الكائنة في كيلو18 على طريق (الحديدة- صنعاء) والخاصة بحلج القطن أو ما يسمى بالذهب الأبيض وتنظيفه وتجهيزه للاستخدام في صناعة المستلزمات القطنية والتي كان يعمل فيها قرابة 75 عاملاً لتأمين مصادر أرزاق أسرهم- للقصف والتدمير من قبل طائرات العدوان الإجرامي الغاشم التي استهدفت هناجر الشركة بأكثر من غارة جوية كانت كفيلة بتدمير كافة مقومات بنيتها التحتية من معدات وآليات وخزانات وقود وحبابات ومنظفات وعصارات للمواد القطنية تبلغ قيمتها مئات الملايين..قصف شركة برمان من قبل العدوان كان كفيلاً بتدميرها وتوقفها عن العمل وتضرر 75 أسرة في القرى المجاورة كان أربابها يعملون في محالج القطن التابعة للشركة علاوة على انضمام الكثير من هذه الأسر إلى قائمة المعاناة المريرة لمأساة النزوح والتشرد.

معاناة يومية 
في حي السنينة بالعاصمة صنعاء المكتظ بمئات الأسر النازحة من محافظات تعز وصعدة والحديدة يسكن النازح- القادم من مديرية الملاحيط محافظة صعدة قبل ثلاثة أعوام- علي مخضري كلفوت شداد مع زوجته وأبنائه التسعة في دكان صغير تكاد تنعدم فيه كافة مقومات الحياة الآمنة.. وبصوت خافت تخنقه المرارة والحسرة لخص لنا علي قصة مأساة نزوحه وتشرده قائلاً:
بعد شهر من بدء العدوان اضطررنا إلى النزوح ومغادرة منزلنا في الملاحيط إلى مخيم المزرق في محافظة حجة قعدنا هناك قرابة 6أشهر حتى تعرض المخيم للقصف من العدوان وأصيبت زوجتي بشظية لا تزال في رجلها إلى اليوم.. مرة أخرى اضطررنا إلى النزوح إلى صنعاء وشاءت الأقدار أن يستقر بنا المقام في هذا الدكان الصغير الذي لا يتسع لشخصين ومع ذلك ندفع إيجاره 10.000ريال.
أمام بوابة مسكنه الجديد أسس علي مخضري منشأة عمله بهدف الكسب الحلال لقوت أسرته اليومي وتحت مظلة تقيهما حر الشمس يعمل هو وابنه الأكبر طوال ساعات النهار في تخييط الأحذية، يتحدث علي مخضري عن صعوبات الحياة التي تواجهه هو وأفراد أسرته قائلاً: احتياجات الأسرة كبيرة ومتضخمة مع مرور كل يوم في ظل استمرار العدوان والحصار.. نحتاج إلى كيسي قمح شهريا وقد أصبح سعرهما الآن كما تعلم 25 ألف ريال ونحتاج أيضاً إلى دبتين غاز ووايتين ماء شهرياً يصل ثمنهما إلى 14 ألف ريال بالإضافة إلى إيجار الدكان 10 ألف ريال كذلك نواجه الكثير من الصعوبات هنا فقد يتعرض أحد الأبناء للمرض ولا نجد ثمن الدواء إذ لا نحصل من خلال العمل في خياط الأحذية سوى مبالغ قليلة لا تكفي أحياناً لاحتياجات الأسرة اليومية.. سجلنا في الوحدة التنفيذية للنازحين وإلى الآن لا نزال ننتظر طلوع اسمنا بفارغ الصبر.. يتنفس علي مخضري الصعداء بمرارة وحسرة قائلاً: آه.. متى ينتهي هذا العدوان ونعود إلى ديارنا؟!.

مساعدات غير كافية
> عمر عبدالقوي نازح آخر من تعز كان لنا به لقاء تحدث عن مأساة نزوحه وتشرده قائلاً:
>> نزحنا قبل عامين من مديرية المضفر حي وادي القاضي في محافظة تعز بسبب صعوبة الظروف وعدم القدرة على استئجار بيت اضطربنا للعيش وأنا وأفراد الأسرة المكونة من 6 أفراد في بيت خالي كنا نعتقد أن الأمور ستنفرج قريباً, ولكن العدوان والحصار لا يزال مستمراً ورغم حصولنا على المساعدة الشهرية من القمح والزيت فإنها ليست كافي ونضطر إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير التقشفية كتقليل الوجبات أو تقليل كمية الغذاء في كل وجبة، كما أصبحنا نشعر اليوم اننا عبئاً ثقيلاً على أقاربنا وإن كانوا لا يظهرون ذلك.. قاتل الله الأمريكان وعملاءهم السعوديين والإماراتيين الذين تسببوا لنا بهذه المأساة.

شعور بالاغتراب
> أبو ريان التهامي شاب في مقتبل عمره، لكنه يحمل هموم رجل ستيني، غادر فوق سيارة أجرة محافظة الحديدة مع زوجته وطفلتيه، هربا من نار العدوان التي تشهدها الحديدة ودفعته الظروف مجبراً للنزوح إلى العاصمة صنعاء، حيث كان يظن أن وضعه المعيشي سيتغير للأحسن، بعدما رأى كثيراً من أبناء مدينته اتجهوا إليها، إلا أن رمضاء النزوح المصحوبة بالفقر والبطالة والحاجة جعلته يشعر بالاغتراب وهو وسط معارفه وفي عاصمة بلده.
يعتمر شالاً فوق رأسه، ويلبس معطفاً من الصوف حول جسده اتقاء برد صنعاء وهو ما زال في النهار، هو كغيره من أبناء مناطق تهامة لا يحتملون برد صنعاء، كما لا يحتمل أبناء الهضبة وسط اليمن حرارة تهامة المحرقة؛ فالطقس أحد أوجه المعاناة والتحدي الأهم في التأقلم على المعيشة في صنعاء.
يعترف بأن طقس صنعاء المعتدل صيفا، والبارد شتاء هو الفارق الذي شعر به وأسرته، لكن ذلك لا يعني نسيان حنينه إلى الحديدة عاصمة تهامة، ذلك الإقليم اليمني شديد الحرارة، وأرض أصحاب القلوب الطيبة وسلة غذاء اليمن، وساحلها الكبير على البحر الأحمر، وميناؤها الأهم لكل اليمنيين.قبل نحو شهر ونصف الشهر قرر مغادرة منطقته القريبة من مسرح الاشتباكات في المناطق المحيطة بالمدينة.
شريان البلد
أصبح كثير من السكان بين رحى قذائف طيران العدوان التي تحاول احتلال الميناء الشريان الرئيسي لإمداد البلد بالغذاء.. وتقدر منظمات دولية عدد النازحين من محافظة الحديدة بنحو 150 ألفا، منذ رمضان الماضي، بعدما وصلت قوات الغزو والاحتلال إلى البعض مناطق الساحل الغربي..يبلغ عدد سكان محافظة الحديدة نحو ثلاثة ملايين نسمة، وتبلغ عدد مديرياتها الثانوية 26 مديرية، وتضم مئات القرى والعزل، بينما يقدر عدد ساكني الحديدة -مركز وعاصمة المحافظة- بنحو مليون نسمة، وبها مطار دولي، وفيها أهم ميناء باليمن، حيث يزود البلاد بما نسبته 80% من البضائع والسلع الضرورية والتجارة الداخلية، ويستقبل أغلب سفن الإغاثة والمساعدات الإنسانية.

توفير لقمة العيش
عامر المشرقي، الذي كان يعمل على دراجة نارية ليعول أسرته المكونة من تسعة أفراد، لكنه بات يبحث عن عمل جديد في صنعاء لتوفير لقمة عيش كريمة لعائلته.
يقول: إن أزمة المشتقات النفطية وارتفاع سعر غالون البترول سعة عشرين لتراً من ثمانية آلاف ريال إلى الضعف؛ جعل الحياة لا تطاق، فأسعار المواد الغذائية باهظة، حتى بات السكان عاجزين عن شراء الحليب للأطفال، خاصة في ظل عدم تلقيهم أي مساعدات إغاثية.
ما يقلل مأساة النازحين من الحديدة هو أنهم معتادون على قيادة الدراجات النارية كوسائل مواصلات لنقل الركاب في شوارع صنعاء، وقبل ذلك بالحديدة، حيث يعتمد عليها كثيرون في تدبير الدخل اليومي وتوفير لقمة عيش لأسرهم بعيداً عن ذل السؤال.لكن ما يحز في النفس، بحسب كثير ممن تركوا منازلهم في محافظة الحديدة، أنها صارت عرضة للنهب والسرقة من قبل القوات الغازية.
ورغم الحالة المأساوية التي يكابدها النازحون وتشردهم من مناطقهم، وعدم وجود مخيمات تستقبلهم -كما هي الحال في بلدان أخرى- إلا من بعض المدارس التي تأوي الآلاف من مختلف المحافظات، واضطرارهم لاستئجار الشقق والمنازل؛ فإن التفاؤل بانتهاء العدوان ورفع الحصار قريبا ما زال أملهم الوحيد بعودتهم لحياتهم الطبيعية.

ثمن النزوح
الثمن الغالي الذي أرادت دول تحالف العدوان والحصار أن يدفعه ملايين النازحين والمشردين تمثل في تعدد صنوف المعاناة المتخلقة من رحم مأساة النزوح والتي يأتي في مقدمتها عدم توفر مراكز الإيواء ذات المكونات الكافية لعيش الحياة الآمنة، وصعوبة الحياة وغلاء المعيشة وارتفاع إيجارات السكن في المناطق التي يتوجه إليها النازحون، حتى وجد الكثير منهم أنفسهم مضطرين إلى العيش في العراء وفي الخيام المنصوبة على أرصفة الشوارع، النقص في الطعام وسوء التغذية وانتشار الأوبئة والأمراض في مخيمات العيش الجماعي، نتيجة عدم توفر المياه وخدمات الصرف الصحي، عمالة الأطفال والتسول للحصول على ثمن القوت اليومي اللازم للبقاء على قيد الحياة.. كلها أمور معبرة عن الثمن الغالي لمأساة النزوح والتشرد.

تواطؤ دولي
رغم تشخيص ممثل مفوضية اللاجئين للمأساة بوصفها الدقيق قائلاً:
“المأساة الحاصلة في اليمن تخطت حدود أية كارثة إنسانية سبق لنا أن شهدناها، الوضع هناك بمثابة صراع من أجل البقاء على قيد الحياة بشكل أساسي”.
رغم ذلك الوصف المخيف يظل موقف المجتمع الدولي موقف المتفرج دونما تحرك جاد، أو اتخاذ الإجراءات الفعلية التي من شأنها إيقاف نزيف المأساة الإنسانية التي تزداد سوءا وتفاقماً على كافة الصعد مع مرور كل يوم..وفي الوقت الذي ينبغي أن تنهض فيه المنظمات والهيئات الأممية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بمسؤولياتها الكاملة وتفي بالتزاماتها المحددة بدقة في القانون الدولي..
يتجلى موقف تلك المنظمات المتواطئ مع تحالف العدوان والحصار من خلال اكتفائها بإصدار بيانات التحذير والإدانة والإعراب عن القلق من تدهور الوضع الإنساني في وطننا اليمني في تهرب واضح منها عن القيام بدورها الفعال والضاغط على دول العدوان والحصار وإجبارها على وقف عدوانها ورفع حصارها الجائر وما ترتب عنهما من تداعيات كارثية تتجلى أبرزها في مأساة النازحين بشكل خاص وغيرها من المآسي الأخرى التي تلقي بثقلها على كاهل 30مليون إنسان يمني بشكل عام.

شاهد أيضاً

بالصور..جرحى الجيش واللجان الشعبية يحيون ذكرى المولد النبوي بصنعاء

21 سبتمبر |صنعاء   نظم جرحى الجيش واللجان الشعبية بصنعاء اليوم فعالية بمناسبة ذكرى المولد ...