مقالات

تهدئة أم تخدير !! .. بقلم/ خليل العمري

21 سبتمبر | كتابات

أربع سنوات يحاولون إجبارنا على إيقاف الصواريخ على السعودية، بل كان هذا هو الهدف المحوري للمبعوث السابق ولد الشيك، دون جدوى، فذلك التبيع لا يعرف من أين تؤكل الكتف.
أما غريفيث بذهنيته السياسية الممتدة في أعماق التجربة الاستعمارية البريطانية، فيبدو أنه يعرف من أين تؤكل الأكتاف والضلوع والرقاب.
غريفيث يعرف تماما حاجة السعودية، لكنه لا يحاول قضائها من موقع التابع المأجور المتلقي للإملاءات كسلفه، وإنما بمهارة المفاوض والوسيط المحتفظ بمسافة تمنحه قدرا من حرية الحركة والمبادرة.
ما لم ينجزه ولد الشيك خلال 3 أعوام ونيف من الضغوط على أنصار الله، يحاول غريفيث بدهاء منقطع النظير إحرازه في شهور قليلة من التسويق الذكي للحلول التجزيئية والاتفاقات المتسلسلة.
سَلْسَلة التسوية عبر حلول تجزيئية تسلتزم رفع شعار التهدئة وتبرر الدعوة إليها، توصلتم إلى اتفاق حول الحديدة، وعليكم مواصلة الحوار حول باقي الملفات، والحوار يقتضي التهدئة، أو على الأقل عدم التصعيد …. هذا هو المنطق الذي يحاولون تكريسه.
فعدم التصعيد يعني القبول باستمرار القتال بوتيرته اليومية المعتادة، على الجبهات القائمة، وغير ذلك يمثل تصعيدا، يعكس عدم الرغبة في السلام ضعوا عشرين خطاً تحت كلمة تصعيد، فهي التهمة التي سترفع باستمرار في وجه ( صنعاء ) إذا لم تنتبه لخطورة الوقوع المتدحرج في شرك القبول بـ ( التهدئات ) بحجة توفير الأجواء المساعدة على الحوار وتحقيق السلام، إن أي عودة لتفعيل القوة الصاروخية باتجاه العمق السعودي والإماراتي سيتم وصفه تلقائيا بـ( التصعيد ) الخطير وغير المتسق مع التهدئة التي يفترض الإلتزام بها دعما للحوار وتوفير مناخات السلام وتوقف القوة الصاروخية خلال الشهور الماضية عن استهداف العمق السعودي يساعد على تصوير أي استهداف قادم بأنه تصعيد، بالخلاف مما لو كانت الضربات الصاروخية مستمرة خلال الشهور القليلة الماضية ولو بأقل من وتيرتها المعتادة.
ألا ترون وتسمعون ما يتردد في الإعلام المعادي وغير المعادي عن ضربة العند !!
الجميع يصف الضربة بكونها تصعيداً، وتوسعاً في الاستهداف، ….
لماذا برأيكم؟ لأنه مضى زمن طويل على آخر مرة استهدفنا فيها قاعدة العند، أو غيرها من معاقل العدوان والمرتزقة في الجنوب، ولو كان الاستهداف قائما ولو في نوبات متباعدة زمنيا، لما جرى التركيز على وصفه بالتصعيد.
ومهما بلغت شدة الضربة سيتركز الحديث على اعتبارها تطورا نوعيا في القتال وتغيرا لافتا في المعادلة العسكرية.
دعوا التهدئات .. يجب علينا أن نقطع تماما الحديث عن التهدئات على مستوى الخطاب السياسي والإعلامي أما ميدانيا فالعودة إلى ما كنا عليه واجبة، وكل يوم يمر يزيد في صعوبتها ويقلل من تفهم العالم لها وفي الأصل .. ليس هناك شيء إسمه تهدئة، ما المقصود بها !!
أن أقاتلك بشيء من الحنان مثلا، التهدئة هذه حالة إجرائية تسبق وقف إطلاق النار، أو التزام مؤقت يضطر إليه المتقاتلون أو يفرض عليهم لفترة وجيزة يتم خلالها الانتهاء من وضع ما، كإجلاء بعض المدنيين العالقين مثلا، وغير ذلك ليس إلا مخدرا يدسه أحد الفريقين في طعام الآخر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق